انتفاضة الروح العربية على الديكتاتورية والتهميش وسياسة التفقير والإقصاء السياسي هي نتيجة تراكم داخلي وحراك بعيد عن النخب المثقفة ، والأطر السياسية وهو ما جعلها شعبية الطابع اجتماعية المرجع والهدف ولذلك نعتها بثورة الشباب ليس إلا إدانة للمثقف غير الفاعل الذي ظلت أفكاره تراوح التعميم والتنظير والصمت والحراك اللغوي ...باختصار هذه ليست إلا خطوة في طريق حركة الأمة نحو إثبات ذاتها
ليست هناك شخصية كاريزمية تستقطب الأتباع ، وتحدث اانقلابا ثوريا كما هي الصورة في خيالنا الكلاسيكي .. لقد خدعت الثورات التفسير الماركسي للتاريخ ، وفاجأت المثقفين وقراءاتهم الكسولة للأحداث ومجراها ...لقد تمددت المساحة لتصير ملحمة ..وحتى مسرحا..و ملعبا لكثير من المؤسسات الدولية الطامعة والطامحة ...باختصار على المثقف أن يلاحق الثورة ، ويستلهم روح أبنائها حتى لا يذهب وهجه الرسالي .
الثورة التي أتحدث عنها ليست نهاية بل هي بداية ومجرد عمل تأسيسي بتأطير العمل السياسي ، وإقحام المواطن في قضاياه ، بشكل يجعله مراقبا ومسؤولا عن اختياراته حتى لا يخذل الحرية التي انتزعها بدم الشهداء وحتى لا يكتفي بالثورة كمتنفس لاحتقاناته ...إنه يجب أن يعمل الشعب على تنظيم العمل المدني لجعل الممارسة السياسية ثقافة سارية في واقعه. إن تنازله عن حقه في المشاركة والإدارة والمراقبة والاختيار أفرز الديكتاتورية ، والفساد
إن أهمية ما يحدث الآن يتمثل يجب أن يحدث وعيا جديدا يبتعد عن التأويلات التي تحط من قيمة العربي كإنسان متآمر عليه ، يستهدفه العالم بأسره ، أو كعاجز أمام تطلعاته ولذلك يسطو على منجزاته الطغاة والأعداء ... يجب أن يقرأ جيدا اللحظة التاريخية ليكون في مستواها. حتى لايتكرر تخلفه عن المعرفة والإنتاج والحضارة ، حتى يصنع نموذجه المتميز والمؤثر ..هذا ما يجب أن يحدث وما يجب أن تحدثه كل ثورة وإلا وبصدق فذلك مجرد حدث عابر في تاريخه ، أو حالة مؤقتة لها أسبابها الخاصة تنتهي بانتفاء دوافعها أو صانعيها
التدخل الأجنبي في ليبيا يفرمل الخطاب الثوري المندفع ، ويضع المثقف الحالم أمام حسابات أخرى يراجع فيها موقفه ليبقى مستقلا ، ومتحيزا فقط للحرية والحق والأمة...حتى لا يكون تابعا ومكرسا لتبعية جديدة.