The Help 2011 عندما تمتـــزج الـدراما مـع الكــوميديــا الســاخرة

القبح الحقيقي موجود داخلنا فذلك السواد الذي يملأ قلب كل إنسان مريض وحاقد ،، هو من يجعل منه قبيح الشكل وحتى إن كان صاحب وجه جميل ، تلك الكلمات التي قالتها Aibileen Clark ل Hilly Holbrook بعد مواجهتها بحقيقتها التي لم تكن تدركها ، وحتى وإن أدركتها وعرفتها وآمنت بها حاولت إخفاءها وراء غطرستها وجنون العظمة الذي ملأ كل روحها ، فلم يترك مجالا للمسامحة أو تقبل الآخر فكلنا بشر ، وكلنا نحاسب يوم القيامة أمام الله فلا فرق بين أبيض و أسود إلا بالتقوى . أنت كافرة أنت غير مؤمنة والرب سوف يحاسبك ، كلمات زعزت كيانها وجعلتها تذرف دموعا ، ربما هي دموع الألم وليس الندم فمثلها لا يعرف تلك الكلمة ، ألم امراة قضت حياتها في كره من حولها وتعاليها على بقية خلق الله وحتى إن كانوا من نفس لون بشرتها.ربما سوف يستغرب الكثير كيف بدأت بدأت أحداث فيلم المساعدة ، دون أن أحكي عن قصته أو حتى عن عنوان الفيلم !!، السبب بسيط هو أنني بهرت بما رأيته ، تلخبطت أفكاري وتخبطت
ومشاعري بين الكره والاشمئزاز والإعجاب الشديد بهذه التحفة الرائعة ، التي تدور أحداثها في ولاية المسيسيبي التي كانت مشهورة في ذلك الوقت بالتمييز العنصري الشديد ، والكره للملونين حسب تعبيرهم الغبي والسطحي ، سطحية ثقافتهم المحدودة و مشاعرهم المتقلبة على بعضهم البعض ، تأتي شابة تدعى Skeeter Phelan متخرجة حديثا من الجامعة لتجد تلك المدينة لازالت على حالها ، لازال يشوبها السواد الذي ملأ سكانها رجالا كانو أو نساء، تأتي مهرولة فرحة بشهادتها لتريها لمربيتهاConstantine التي أحبتها أكثر من والدتها ، التي كان كل همها اجتماعتها مع نساء المجمتع الراقي ، دون أن يعلمن أنهن نساء المجتمع الدوني والنجس فاستطعن أن يتلاعبن بها ويجعلنها تتخذ قرارات غبية بعد أن نزعن عنها شخصيتها وحولنها ألعوبة في أيديهن .
لم تجد خادمتها بحجة من والدتها أنها سافرت عند ابنتها كي تكمل بقية حياتها هناك ، تصدق القصة بالبداية لكنها تكتشف الحقيقة شيئا فشيئا ، فتتحطم آمالها وأحلامها في جدار قسوة والدلتها وعدم مبالاتها ، تجري باكية بالحديقة أين تتذكر كلام مربيتها ، ليس المهم ما يراه فيك الناس بل الأهم ما أنت ترينه في نفسك ، أنت قوية وصلبة وسوف يحسدك الكل على ذلك على ذلك عندما يأتي ذلك اليوم الذي يعرفون فيه حقيقتك ، هذه الكلمات ربما أراد منها الكاتب أن تعبر عن حالة السود وقتها وليس عن حالة Skeeter فقط ، فالتمييز وقتها مزج بين النساء الضعيفات والناس أصحاب البشرة السوداء استجمعت قواها لتقرر تأليف كتاب حول حالة المساعدات في بيوت أصحاب البشرة البيضاء ، كيف يعيشون هناك وكيف تتم معاملتهن، وأسرارهن الدفينة التي يحاولن إخفاءها وراء غطرستهم اللامحدودة !!! . تتردن بالبداية ، لكنهن يقبلن لكثرة ما ذقن من مرارة التمييز والألم ، فكلنا بشر وكلنا لنا طاقة تحمل . وبين روعة الحوار بين الخدم المازج بين روح الدعابة التي تميزن بها والألم الذي اخترق قلوبهن ، تتابعت أحداث الفيلم الذي رأيته مختلفا عن ماشاهدته عن أفلام التتميز العنصري .كان رائعا أو يمكن أن نقول عليه السهل الممتنع ، مشاهد ضحكت بها ومشاهد دمعت فيها عيناي ،
فتلك التوليفة بين الألم والفرح ، والبسمة والدمعة جعلت ذلك الفيلم تحفة حقيقة والفيلم رقم واحد بالنسبة لي ، عن هذه النوعية بالذات ، فالمخرج بذكائه اللامتناهي عرف كيف ينقلنا من مشهد إلى آخر فكلما زادت لحظة الدراما وتحريك المشاعر، قلبها إلى مشاهد الكوميديا الساخرة ، خطوة ذكية منه جعلتنا لا نمل من مشاهدة الفيلم الذي تمنيت أن لاينتهي.

فالمميز به أيضا أنه كان خالي السوداوية و التراجيديا التي تجعل نفسك تتعذب بسبب كل مشهد ، دقة متناهية في اختيار الكلمات البسيطة لكن في نفس الوقت المعبرة ، الخالية من العبارات المبتذلة أو السذاجة والمبالغة الدرامية .فمثلا رفضت بنات البيوت أن تشاركهن الخادمات بنفس الحمام ، بداعي أن بهن أمراضا خطيرة ومعدية ، ربما يجد البعض هذا الشيئ مجرد شيئ تافه ، كيف لفيلم أغلب أحداثه ومشاكله عن الحمام ، لكن من أبسط الحقوق نستطيع أن نطالب من بما هو أكبر هذا الموقف جعلت منه تلك Minny موقفا طريفا رغم أنه مألم وجارح .فالممثلة Octavia Spencer الحائزة على أوسكار أفضل دور أفضل ممثلة مساعدة بالفيلم كانت أفضل واحدة استطاعت أن ترسم الابتسامة على شفاهنا وهي صاحبة تلك العينين التي عرفت كيف تسغلهما في أعملها الطيبة منها والشريرة اقول الشريرة لأن الفيلم لم يكن يميل إلى جهة على حساب الأخرى ، فقد استطاع أن يكشف لنا الجانب السيئ من كل واحد فلكل منا عيوبه ، ومشهد ميلي لما صنعت كعكة من قذارتها وجعلت هيلي تأكلها كان أسوء انتقام لتلك المتعجرفة المريضة نفسيا ،وبين هذا المشهد وذاك غصنا في تلك الموسيقى التصويرية التي كانت أكثر من رائعة ،،، وأضافت رونقا خاصا جدا ،، وإمتاعنا بين لحظة وأخرى بأغاني john r cash ،، الذي كان رقم واحد بأغاني الكانتري ذلك الوقت ، كل هذه الأشياء جعلت الفيلم لوحة مرسومة بدقة متناهية جعل المخرج إطاراتها وألوانها كلاسيكية جدا من خلال كل شيئ نلمسه إن كانت البيوت أو السيارات وحتى نوعية الأكل واللبس ، وطريقة الكلام والتفكير وقتها ، التي كانت تسخر من المرأة المتعلمة وتصفها بأنها امرأة فشلت في إيجاد عريس ، فصبت اهتمامها على دراستها التي كانوا يرونها شيئا تافها جدا ، فالعظمة وقتها كانت تلك المرأة التي تملك زوجا وبيتا ومربية عبدة في بيتها.

كل مشهد به كان مسارا لوحده يأخذنا ويرجعنا دون أن يغمض لنا جفن ، فلتلك المشاهد المختلفة جعلتنا نغوص في ذلك الإبداع دون أن نتنفس ، خاصة في المشهد الأخير من الفيلم أين طردت Aibileen من عملها ، فذهبت ورأسها شامخ مبتسمة وباكية ، إنها إبتسامة الفوز وأنها إستطاعت ولو بجزء بسيط أن توصل رأيها بطريقة راقية جدا من خلال نشر ذلك الكتاب الذي كشف قبح المجتمع الأبيض وقتها ، فأكدت أنهم هم أصحاب السواد ، هم القبيحون ، هو السيئون ، وهم المرضى فقد كان آداء Viola Davis أوسكاري في هذا الفيلم لكثرة المشاهد التي أمتعتنا بها ، كيف لا وهي التي ترشحت للغولدن غلوب عن دورها بها الفيلم كأفضل ممثلة ، فقد أضفى دورها ذلك السحر والجمال وجعل من النص الدرامي للفيلم أكثر قوة وتأثير،، فبأدائهاعرفت كيف تلعب على الوتر الإنساني داخل كل واحد فينا ، فمشهد الختام
ومخاطبتها للطفلة الصغيرة التي كان مشرفة على تربيتها ، وكلماتها التي كانت مثل المقطوعة الموسيقية الهادئة ، هدوء عينيها المغمورة بالدموع ، وبريئة براءة تلك الطفلة المسكينة ، أنت لطيفة، أنت ذكية ، أنت مهمة ، ربما كلامها هذا وجهته لذاتها المجروح الذي مل من الظلم ، كلمات حاولت أن ترفع بها معنوياتها ،أنا لطيفة لأنني عرفت كيف أقابل السيئة بالحسنة ، وكيف أجعل مستواي أرقى من مستوى من كانوا يعاملونني معاملة الحيوان المصاب بداء الكلب ، أنا ذكية عرفت كيف أخرج من تلك الحرب رافعة رأسي قوية وصلبة ، أنا مهمة عرفت كيف أجمع بقصصي والمآسي التي حدثت معي آلاف الخادمات ليكن إلى جانبي وأجمع ستعطاف الناس دون أن أنقص من شخصيتي أو أجرح ذاتي ، فالمشهد الختامي كان تحفة حقيقة ، تمشي ايبلين وبخطوات متثاقلة وواثقة ، تنظر لمستقبل أكثر إشراقا ، بعيدا عن مشاهد العنصرية والدونية والاحتقار .

فيلم المساعدة كان من أروع ماشاهدت في أفلام الدراما لما يحمله من قضية نبيلة ، لا للتمييز ، لالا للظلم ، لا للاحتقار ، ونعم لتقبل الآخر لنجعل روحنا نظيفة ، نقية وطاهرة ، بعيدة عن كل خبث وحقد وغل وكره ألم يمل الناس من الكره ، ألم يتعبهم هذا الشعور القبيح والدوني ، فليعلم أن مشاعر الكره ترهق الإنسان أكثر من مشاعر الحب ، لنحب بعضنا بعضا ، وليكن نقدنا لغيرنا بعيدا عن الفوقية والتعجرف وجنون العظمة، وليعلم كل واحد أن لنا ربا يحاسبنا غدا ، فيلم شرح صدري وبلغني بشرى أن السنيما لازالت بخير لازال هناك ضمير حي ، أناس تشتغل بكل ما أوتيت من قوة ؛تى توصل لنا هذه المشاعر الإنسانية ، بعيدا عن الأفلام التجارية الساذجة.
منقول
رابط تحميل الفيلم تورنت بالفرنسية اضغط هنا





