عيد وجنازات
يمر هذا العيد بثلاث جنازات وميلاد واحد /كيف يمكن أن تشعر في هذا العيد وأحباب لنا
فقدوا أحبابا ، فقدوا صوتهم، ظلهم بسمتهم نرفزتهم فقدوهم بكل شكل وبكل ألم
...وأيضا بكل فجأة
القدر الذي يبتلينا أيام العيد يدرك معنى
العيد ، وهو نفسه الذي أهدى لآخرين فرحة تطير من عيونهم لكنه يقف مع قلوبنا
ليدميها ومع عيوننا ليدمعها ومع زمننا ليصب في لحظته حكمة ،
وبصمة وعي ، وأثر إدراك .
الموت واعظ مهيب ، قدلا نتذكر جلال معانيه
إلا إذا مر ظله على أرواحنا لكنه حين يمر يصعقنا ، يشتت اهتماماتنا ، نتضاءل، يكبر
فينا العجز و نشعربالحاجة .. الحاجةإلى من نسند عليه قلبنا المرتجف، عاطفتنا
المنهارة ، عقلنا الذاهل، الحاجة إلى الاحتماء ، الاحتواء، والحنو فثمة ما لم نكن
مستعدين للقائه أو مواجهته بل كنا في غفلة عن زيارته وهو الذي اقتطع من حياتنا
أسماء، ومن بيننا أرواحا كانت وجودا عامرا ودنيا تضج بالحركة ....
نعم موت وعيد ، أفراح هنا ، وحزن جارح
هناك ، احتفال عادل هنا، ومأتم مقدر هناك ...هنا كركرة صغير أمام كاميرا، دمعات
ساخنة يذرفها قلب هناك، أضحية تحلقت حولها العيون، وضحية لم
تسلم من م الطريق ...الموت لا يجردنا من البهجة، إنه يذكرنا بالحزن فقط ، يغمد
فينا ألم الحياة حين نغتر ببسماتها، ويعلمنا أننا موعودون مدى العمر بدموع حارة
...نحن من ننسى لذلك تكون الصدمة التي تفقدنا الصبر والثقة وتدفعنا إلى تهويل
مصابنا ....ناسين المعنى القرآني الجليل الذي كان يجب أن يرافق خيالنا وفكرنا
وموقفنا "إنا لله وإنا إليه راجعون" ...كم نحن ضعفاء...
هي الحياة أٌقدار فرح وترح ، ساحات جد
ولعب، وخطوات تسير أيضا إلى أقدارها هي ثنائية لا تقدم الحياة بشكل درامي أو تزج
بنظريتنا في عبثية فلسفية أو شعرية ،إنه القدر الذي يجب أن نعيد فهمنا له، ونضبط
توقيت حياتنا على الإيمان به ، نوقن أن ما أصابنا لم يكن ليخطئنا وما أخطأنا لم
يكن ليصيبنا ، وأن الله قال ووجب التصديق : " قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله
لنا " إنه الموت ذلك الذي لا تمنعه البروج المشيدة، و لاتتأخر عنه الآجال
المكتوبة، يضعنا أمام قوة إيماننا ، ويقيننا بعدل الله ورحمته ...عدل قد لايقف
عنده قلب جزع ، وفكرة مضطربة، وتصور مادي منهمك في حساباته . ورحمة لا تلامسها
الأواح التي ذهلت أمام المآسي التي تراها والقتل الذي يرتكب ، والجرائم التي تقترف
فتبلد فيها الحس ، ونأت عن الإيمان ، وشقيت بنكرانها وقسوتها.
يموت أحباؤنا فلا يجب أن نموت بعدهم أحياء
، فالموت الحقيقي هو التوقف عن الحياة ، وصناعتها ، الحياة حركة نحو الأمام
والذاكرة الحزينة لا ينبغي أن تولد اليأس والكآبة و التشاؤم والتساؤلات الم
...عليها أن توقد الروح بالإيمان ، والتفاؤل بما في يد الله، عليها أن تلهمنا
وتأخذ أفكارنا إلى السكينة ...السكينة أمامنا





